عماد الدين الكاتب الأصبهاني
تكملة 854
خريدة القصر وجريدة العصر
جالسا في الدّار ، إذ دخل خادم لنا ، وبيده رقعة ، فيها مكتوب : يا أيّها السّيّد الكريم ، ومن * فاق الورى في العلوم والأدب إنّك من معشر أولي شرف * في النّاس زاكي النّجار والحسب « 7 » أتيت أبغي لديك فائدة * والعلم قد يستفاد بالطّلب قال : فكتبت في ظهرها : أهلا وسهلا ومرحبا بأخي ال * فضل ، وخدن العلوم والخطب « 8 » بيّن أخي نوع ما قصدت له * نبذله طوعا من غير ما صخب واقدم على خيرة الإله ، وسل * نفدك ما تبتغيه من أدب « 9 » فدخل رجل حسن السّمت « 10 » ، كثير الصّمت ، عرفته بصفة كان وصفها لي ( أبو علي ، بن أبي الهوارس « 11 » ، قاضي « القطيف » ) ، قلت له : لعلّك الملقّب
--> ( 7 ) زاكي النّجار : طاهر الأصل . - الحسب : ما يعدّه المرء من مناقبه ، أو شرف آبائه . ( 8 ) بأخي : الأصل « بأخ » ، وإظهار يائه عند إضافته واجب . - الخدن : الصديق . ( 9 ) الخيرة ، بفتح فسكون : ما يختار ، وبكسر ففتح : اسم من الاختيار ، واسم من التخيّر ، وما يختار أيضا . ( 10 ) السمت : الهيئة ، و - السكينة والوقار . ( 11 ) كذا ، ولعله « الفوارس » . على أن الهوارس له في العربية وجه إذا ثبتت التسمية به ، وقد جاء من مادة ( ه / ر / س ) : الهريس ، والهريسة ، والمهراس ، وأسد هرّاس ، وغير ذلك .